عام

رأى مليونيرٌ ابنَ خادمته، فلاحظ أنّ الصبيّ يشبهه كثيرًا. وحين نطق الطفل قائلًا: “بابا!” في تلك اللحظة تحديدًا

كان يحاول التفكير ماذا عن هيلينا زوجته ماذا عن سمعته عن الشركة عن ميراث العائلة
لكن قلبه كان عالقا في مكان واحد في الحديقة مع الطفل الذي لا يملك ذنبا.
كان يرتجف رغم ثبات جسده وخوف غير مألوف يزحف إلى صدره. خوف من الحقيقة ومن نفسه.
كانت هذه أول مرة منذ وفاة والده يشعر بالعجز ذاته بالضياع ذاته.
قرر مواجهة روزا من جديد لكنه عندما ناداها لم تجب. يبدو أنها غادرت مع الطفل هاربة من العاصفة التي تخشاها منذ سنوات.
عاد إلى غرفة الجلوس جلس على الأريكة فتح التلفاز لكن الصور تتحرك بلا معنى.
لم يعد يرى شيئا
كانت الصور تتقافز أمام عينيه كما لو كانت شرائط ضوئية تومض بلا معنى تمر ثم تختفي قبل أن يلتقطها عقله أو يربط بينها. كان ذهنه شاردا في عالم آخر تماما تتنازعه أسئلة كثيرة وذكريات باهتة تحاول أن تستعيد شكلها. ومع كل محاولة كان يشعر أن شيئا ما يخفي الحقيقة خلف ستار كثيف.
والآن الآن فقط كان يدرك أن هذه المرأة الهادئة ربما كانت تحمل أكبر سر في حياته سرا مر بجانبه لسنوات وهو لا يراه.
دوى صوت فتح الباب فانتفض قلبه.
كانت هيلينا قد وصلت. نادته بمرح من المدخل
حبيبي! وصلت.
مسح ألكسندر يده في بنطاله محاولا أن يبدو طبيعيا رغم أن كل شيء بدا بعيدا عن الطبيعي.
أنا هنا في غرفة الجلوس.
ظهرت وهي تحمل كيسا صغيرا واتجهت مباشرة إلى المطبخ وهي تتحدث بلا توقف عن ازدحام الطريق وعن النادي الرياضي وعن حفل ما يوم السبت. كان يسمع كلماتها ولا يسمعها في الوقت ذاته. يجيبها ب نعم و أمم كأنه آلة ترد تلقائيا بلا روح.
كان موجودا في المكان لكنه لم يكن حاضرا فيه.
هيلينا لم تنتبه لشروده فقد كانت معتادة عليه.
وحين صعدت إلى غرفة النوم اغتنم الفرصة وخرج إلى الفناء الخلفي. المكان الذي كان فيه ميغيل ما يزال يحمل أثرا منه وكأن وجوده يعلق في الهواء.
رأى سيارة اللعب الصغيرة ملقاة بجانب العشب. انحنى والتقطها. كانت سيارة حمراء بسيطة مكسورة العجلة لا قيمة لها في الظاهر لكنها أثقل من قطعة حديد. أثقل بمعنى لا يعرفه لكنه يشعر به في عمقه.
وضع السيارة في جيب سترته بلا تخطيط ووقف هناك ينظر إلى غروب الشمس الذي صار يبدو مختلفا عما اعتاد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى